الفيض الكاشاني

109

أنوار الحكمة

الاستطاعة ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : « تملكها من دون اللّه ، أو مع اللّه » ؟ فسكت عيابة بن ربعي . فقال له : « يا عيابة - قل » . قال : « ما أقول يا أمير المؤمنين » ؟ قال « 1 » : « تقول : تملكها باللّه الذي يملكها من دونك ؛ فإن تملّككها ، كان ذلك من عطائه ، وإن سلبكها ، كان ذلك من بلائه ؛ هو المالك لما ملّكك ، والمالك لما عليه أقدرك ؛ أما سمعت الناس يسألون الحول والقوّة ، حيث يقولون : لا حول ولا قوّة إلّا باللّه » ؟ فقال الرجل : « وما تأويلها - يا أمير المؤمنين » ؟ قال : « لا حول بنا عن معاصي اللّه إلّا بعصمة اللّه ، ولا قوّة لنا على طاعة اللّه ، إلّا بعون اللّه » . - قال : - فوثب الرجل وقبّل يديه ورجليه » . هذا ما ورد من الأخبار في هذا المقام ، بعد كلام اللّه سبحانه ، وفيه بعد إجمال ، إذ الغور فيه ممنوع منه ، إلّا أنّه يمكن الإشارة إلى لمعة منه لمن كان أهله ، بنقل المذاهب وبيانها ؛ فإنّ الآراء أربعة : اثنان فاسدان - وهما الجبر والتفويض اللذان هلك بهما كثير من الناس - واثنان دائران حول التحقيق ، ومرجعهما « 2 » إلى الأمر بين الأمرين : أحدهما أقرب إلى الأفهام وأبعد من الحقّ - وهو طريق أهل العقل والنظر ، والآخر بالعكس - وهو طريق أهل الكشف والشهود - . ولنذكرهما في فصلين مترقّيا من الأدنى إلى الأعلى - ومن اللّه التأييد :

--> ( 1 ) زاد في المصدر : « إن قلت : « تملكها مع اللّه » قتلتك . وإن قلت : « تملكها من دون اللّه » قتلتك . قال : وما أقول يا أمير المؤمنين . قال » . ( 2 ) مل : اللذان مرجعهما .